تحف العقول عن آل الرسول (ص) — ابن شعبة الحراني — ص ١٣–١٦ ما روي عن النبي (ص) في طوال هذه المعاني وصيته لأمير المؤمنين (ع) يا علي : إن من اليقين أن لا تُرضي أحداً بسخط الله ، ولا تحمد أحداً بما آتاك الله ، ولا تذمّ أحداً على ما لم يؤتك الله ، فإن الرزق لا يجره حرص حريص ولا تصرفه كراهة كاره ، إن الله بحكمه وفضله جعل الرَّوح والفرح في اليقين والرِّضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط . يا علي : إنه لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة أحسن من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا عبادة كالتفكّر . يا علي : آفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة السماحة المن ، وآفة الشجاعة البغي ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة الحسب الفخر . يا علي : عليك بالصدق ، ولا تُخرج من فيك كذبة أبداً ، ولا تجترئن على خيانة أبداً ، والخوف من الله كأنك تراه ، وابذل مالك ونفسك دون دينك ، وعليك بمحاسن الأخلاق فاركبها ، وعليك بمساوئ الأخلاق فاجتنبها . يا علي : أحب العمل إلى الله ثلاث خصال : من أتى الله بما افترض عليه فهو من أعبد الناس ، ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس ، ومن قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس . يا علي : ثلاث من مكارم الأخلاق : تَصِل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك . يا علي : ثلاث منجيات : تكُفّ لسانك ، وتبكي على خطيئتك ، ويسعك بيتك . يا علي : سيد الأعمال ثلاث خصال : إنصافك الناس من نفسك ، ومساواة الأخ في الله ، وذكر الله على كل حال . يا علي : ثلاثة من حُلل الله : رجل زار أخاه المؤمن في الله فهو زور الله وحقٌّ على الله أن يكرم زوره ويعطيه ما سأل ، ورجل صلى ثم عقّب إلى الصلاة الأخرى فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه ، والحاج والمعتمر فهما وفدا الله وحق على الله أن يكرم وفده . يا علي : ثلاث ثوابهن في الدنيا والآخرة : الحج ينفي الفقر ، والصدقة تدفع البلية ، وصلة الرحم تزيد في العمر . يا علي : ثلاث من لم يكن فيه لم يقم له عمل : ورع يحجزه عن معاصي الله عز وجل ، وعلم يرد به جهل السفيه ، وعقل يداري به الناس . يا علي : ثلاثة تحت ظل العرش يوم القيامة : رجل أحبّ لأخيه ما أحب لنفسه ، ورجل بلغه أمر فلم يقدم فيه ولم يتأخر حتى يعلم أن ذلك الأمر لله رضى أو سخط ، ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يصلح ذلك العيب من نفسه ، فإنه كلما أصلح من نفسه عيباً بدا له منها آخر ، وكفى بالمرء في نفسه شغلاً . يا علي : ثلاث من أبواب البر : سخاء النفس ، وطيب الكلام ، والصبر على الأذى . يا علي : في التوراة أربع إلى جنبهن أربع : من أصبح على الدنيا حريصاً أصبح وهو على الله ساخط ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت فيه فإنما يشكو ربه ، ومن أتى غنياً فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ، ومن دخل النار من هذه الأمة فهو من اتخذ آيات الله هزواً ولعباً . أربع إلى جنبهن أربع : من ملك استأثر ، ومن لم يستشر يندم ، كما تدين تدان ، والفقر الموت الأكبر ، فقيل له : الفقر من الدينار والدرهم ؟ فقال : الفقر من الدين . يا علي : كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين : عين سهرت في سبيل الله ، وعين غضت عن محارم الله ، وعين فاضت من خشية الله . يا علي : طوبى لصورة نظر الله إليها تبكي على ذنب لم يطلع على ذلك الذنب أحد غير الله . يا علي : ثلاث موبقات ، وثلاث منجيات ، فأما الموبقات : فهوىً متبع ، وشح مطاع ، وإعجاب المرء بنفسه . وأما المنجيات : فالعدل في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وخوف الله في السر والعلانية كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . يا علي : ثلاث يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب ، وعِدَتك زوجتك ، والإصلاح بين الناس . يا علي : ثلاث يقبح فيهن الصدق : النميمة ، وإخبارك الرجل عن أهله بما يكره ، وتكذيبك الرجل عن الخير . يا علي : أربع يذهبن ضلالاً : الأكل بعد الشبع ، والسراج في القمر ، والزرع في الأرض السبخة ، والصنيعة عند غير أهلها . يا علي : أربع أسرع شيء عقوبة : رجل أحسنت إليه فكافأك بالإحسان إساءة ، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك ، ورجل عاقدته على أمر فمن أمرك الوفاء له ومن أمره الغدر بك ، ورجل تصل رحمه ويقطعها . يا علي : أربع من يكنّ فيه كمل إسلامه : الصدق ، والشكر ، والحياء ، وحسن الخلق . يا علي : قلة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر ، وكثرة الحوائج إلى الناس مذلة وهو الفقر الحاضر .